قايا ديلك

66

كربلاء في الأرشيف العثماني

وكان هذا النقل يتمّ في وقت الصلح فقط بهدف التجارة « 1 » ، كما أن التجار الموجودين في منطقة جنوب العراق كانوا يفضلون الطريق النهري لخوفهم من هجمات عربان البدو ولعدم وجود طعام أو شراب في الطرق البرية « 2 » ، كانت هناك أهداف أخرى لحركة النقل النهري بجانب الأهداف التجارية والعسكرية ، ففي عام 1568 م طلب إرسال مائة لوح خشبي من شجر الصنوبر يبلغ طول الواحد منه تسعة ونصف ذراع حلبي وذلك لترميم مشهد الشريفين من الطريق النهري « 3 » . بالإضافة إلى هذه الأهداف فقد أرادات الدولة العثمانية من السيطرة على وسائل النقل النهري في كربلاء وإداراتها أن يكون قدوم الزوار والتجار القادمين من إيران تحت إشرافها وسيطرتها ، أما السبب الثاني فهو النظر إلى ذاك النقل على أنه مصدر للدخل ، فمع بدايات القرن التاسع عشر أصبحت أنهار بغداد في غاية الأهمية ، وفي الوقت الذي وضعت فيه إنجلترا خططا سياسية واقتصادية في المنطقة من خلال هذا الطريق ، شعرت الدولة العثمانية أيضا بالحاجة إلى الاهتمام بتلك الأنهار لنفس السبب « 4 » . وقد أعطت الدول الأوروبية وعلى رأسها إنجلترا أهمية كبرى لوضع العراق الجغرافي أثناء عمل مشروعات خط المواصلات الدولي بين الشرق والغرب « 5 » . أما الدولة العثمانية التي كانت تعيش في تلك الفترة مرحلة المركزية التي تقرر تطبيقها في عهد السلطان محمود الثاني فقد

--> ( 1 ) Orhonlu - Isiksal , a . g . m . , s . 78 . ( 2 ) Seyahatname - i Hudud , s . 7 . ( 3 ) Orhonlu - Isiksal , a . g . m . , s . 82 . ( 4 ) Yucel , a . g . m . , s . 177 . ( 5 ) Orhonlu - Isiksal , a . g . m . i , s . 100 .